الزركشي

164

البحر المحيط في أصول الفقه

جمعا كالبيع وقت النداء للاشتغال عن السعي إلى الجمعة بعدما لزم وهو معنى تجاوز المبيع وكالصلاة في الدار المغصوبة . والثاني ما نهي عنه لمعنى اتصل به وصفا ويعبر عنه بالنهي عن الشيء لوصفه اللازم له كالزنى فإنه قبح لعدم شرط المماثلة الذي علق الجواز به شرعا وكصوم يوم النحر وأيام التشريق فإنه لمعنى اتصل بالوقت الذي هو محل الأداء وصفا وهو أنه يوم عيد فأما الضرب الأول فلا يقتضي الفساد عند الشافعي والجمهور سواء كان في العبادات كالصلاة في الدار المغصوبة والثوب الحرير أو في العقود كالنهي عن البيع على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادي وغيره . وقال الآمدي لا خلاف أنه لا يقتضي الفساد إلا ما نقل عن مالك وأحمد . قلت هو المشهور عند الحنابلة وداود وعزي إلى أبي هاشم وغيره وسوى أبو زيد الدبوسي في كتابه التقويم بين هذا القسم والذي بعده فقال فيهما دليلان على كون المنهي عنه غير مشروع لأن القبح ثابت في غير المنهي عنه فلم يوجب رفع المنهي عنه بسبب القبح في غيره هذا مذهب علمائنا انتهى . وأما الثاني ففيه مذاهب : أحدهما وهو المختار أنه يفيد الفساد شرعا كالمنهي عنه لعينه . الثاني لا يفيده وعزاه ابن الحاجب للأكثرين . وثالثها وهو قول الحنفية أنه يدل على فساد ذلك الوصف لا فساد المنهي عنه وهو الأصل لكونه مشروعا بدون الوصف وبنوا على هذا ما لو باع درهما بدرهمين ثم طرحا الزيادة أنه يصح العقد . قال الشافعي والنهي عن الشيء لوصفه يضاد وجوب أصله . قال ابن الحاجب أراد أنه يضاده ظاهره لا قطعا وإلا لورد عليه نهي الكراهة كالنهي عن الصلاة في أعطان الإبل والأماكن المكروهة فإنه يلزمه حينئذ إذا كان يضاد الوجوب الأصل أن لا تصح الصلاة وليس كذلك . فإذا قيل إنه يضاد ظاهرا فقد ترك في هذه المواضع الظاهر لدليل راجح وفي كلام ابن الحاجب ما يقتضي اختيار ذلك أعني أنه يدل على الفساد ظاهرا لا قطعا وقيده البيضاوي في توضيحه بالتحريم فقال قال الشافعي حرمة الشيء لوصفه تضاد وجوب أصله وهذا تقييد حسن لا يحتاج معه أن يقول ظاهره إذا جعل ذلك مختصا